علي أكبر السيفي المازندراني
73
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ولا سيما أنّ جملة من نصوص هذه القاعدة ناظرة إلى ما صدر منهم قبل مجيء الاسلام في عصر الجاهلية ، ولم يكن أحدٌ في ذلك الزمان مكلّفاً بأصول الاسلام ، فضلا عن فروعه . وحاصل الكلام : أنّ قاعدة الجب بصدد بيان قطع التكاليف الفرعية المتوقّعة من الكفار بسبب تكليفهم بالاسلام في مقابل التائب المسلم ; حيث إنّه بعد التوبة يجب عليه تدارك ما فاته من العبادات ، من القضاء والكفارة ; نظراً إلى ثبوت التكاليف عليه قبل التوبة بسبب قبوله الاسلام . فإنّ الكافر وإن لم يكن مكلّفاً بالفروع مستقلا في قبال تكليفه بالأصول - بناءً على المبنى المختار المقابل للمشهور - إلاّ أنّه كان مكلّفاً بها بتبع تكليفه بالأصول . ومن هنا فقد فوَّت الكفار على أنفسهم الواجبات والتكاليف الدينية بكفرهم . فمقتضى القاعدة الأوّلية أن يتداركوا بعد الاسلام ما فوّتوه من الفرائض بسوء اختيارهم . وقاعدة الجب إنّما تفيد قطع هذا الثبوت التبعي الممتنع بالاختيار ; لأنّه لا ينافي الاختيار ; لأنّ الايمان بالأصول كان اختيارياً له . إن قلت : وجوب القضاء فرع الفوت ، والفوت فرع ثبوت التكليف بالفائت . قلت : نعم وجوب القضاء على المسلم فرع فوت الواجب ، وذلك فرع ثبوت التكليف وفعليته . ولكن لا ينافي ذلك صحة إيجاب القضاء على الكافر أيضاً بعد اسلامه بلحاظ ما فوّته على نفسه من الواجبات والفرائض وما أتلفه واستولى عليه من الحقوق والأموال الواجب عليه دفعها وردّها إلى أربابها بحكم الاسلام . فكان قابلا للتكليف بتداركها ; نظراً إلى كون تفويتها بلجاجه وعناده وإنكاره وكفره الاختياري له . ونقول : إنّ حديث الجبّ - على فرض صحة سنده - بنفسه دليل ثبوت التكليف الطولي بالفروع على الكفار وصحة إيجاب تدارك ما فات عنهم من